الشيخ محمد تقي التستري

45

قاموس الرجال

ونقل المصنّف خبر الخرائج المشتمل على أنّ شيطانا تمثّل في صورة إسماعيل ، فرئي يشرب الخمر « 1 » . ثمّ قال المصنّف : عسى أنّ إسماعيل لبيان عدم استحقاقه الإمامة ابتلي من دون إخوته - وهم عشرة - بتمثّل الشيطان بصورته منتهكا لبعض المحرّمات ، مع أنّ منهم العبّاس وعبد اللّه ، وهما ليسا بتلك المكانة من الديانة ؛ وأولى أن يتمثّل الشيطان بهم لولا إرادة العلّة التي ذكرناها . قلت : ما ذكره - من أنّ إخوة إسماعيل كانوا عشرة - غلط ، فانّ أولاد الصادق - عليه السّلام - كلّهم كانوا عشرة : ثلاث منهم إناث وسبعة ذكور ، والسبعة أحدهم الكاظم - عليه السّلام - لا يمكن أن يتمثّل الشيطان في صورته ، فكان عليه أن يقول : « من بين إخوته الخمسة » بعد خروج إسماعيل نفسه موضوعا ، والكاظم - عليه السّلام - حكما . وقوله : « وإنّ العبّاس وعبد اللّه ليسا بتلك المكانة من الديانة » غلط ، فانّ العبّاس لم يرد فيه ذمّ ، بل قال المفيد : « إنّه كان فاضلا » « 2 » وإنّما التبس عليه العبّاس بن الكاظم - عليه السّلام - به ، فانّ ذاك كان مذموما غاية الذمّ ! خاصم أخاه الرضا - عليه السّلام - . كما أنّ عبد اللّه بن جعفر - وهو الأفطح - لم تكن له ديانة أصلا ، كيف ! وقد ادّعى الإمامة بغير حقّ ، وهو أعظم فسق ! ومن إخوته : عليّ بن جعفر وإسحاق بن جعفر الجليلان الورعان ، لا وجه لأولويّة تمثّل الشيطان بهما من إسماعيل . ولو كان قال : « لولا هذه العلّة كان تمثّل الشيطان بأخويه عبد اللّه المدّعي للإمامة ومحمّد الرائي رأي الزيديّة أولى » كان صحيحا . ثمّ إنّ المصنّف نقل خبر الخرائج عن الوليد بن صبيح ، قال : جاءني رجل

--> ( 1 ) البحار : 47 / 247 . ( 2 ) إرشاد المفيد : 287 .